فصل: قال الفخر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الشوكاني:

قوله: {قُلْ إِنّى نُهِيتُ} أمره الله سبحانه أن يعود إلى مخاطبة الكفار، ويخبرهم بأنه نهى عن عبادة ما يدعونه ويعبدونه من دون الله، أي: نهاه الله عن ذلك وصرفه وزجره، ثم أمره سبحانه بأن يقول لهم: {لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ} أي لا أسلك المسلك الذي سلكتموه في دينكم، من اتباع الأهواء والمشي على ما توجبه المقاصد الفاسدة التي يتسبب عنها الوقوع في الضلال.
قوله: {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} أي إن اتبعت أهواءكم فيما طلبتموه من عبادة معبوداتكم، وطرد من أردتم طرده {وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين} إن فعلت ذلك، وهذه الجملة الإسمية معطوفة على الجملة التي قبلها، والمجيء بها اسمية عقب تلك الفعلية للدلالة على الدوام والثبات، وقرئ {ضَلَلْتُ} بفتح اللام وكسرها وهما لغتان.
قال أبو عمرو: ضللت بكسر اللام لغة تميم، وهي قراءة ابن وثاب وطلحة بن مصرف، والأولى هي الأصح والأفصح؛ لأنها لغة أهل الحجاز، وهي قراءة الجمهور.
قال الجوهري: والضلال والضلالة ضدّ الرشاد، وقد ضللت أضلّ، قال الله تعالى: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى} [سبأ: 50] قال فهذه: يعني المفتوحة لغة نجد وهي الفصيحة، وأهل العالية يقول: ضللت بالكسر أضلّ انتهى. اهـ.

.قال الألوسي:

{قُلْ إِنّى نُهِيتُ} أمر له صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى خطاب المصرين على الشرك إثر ما أمر بمعاملة من عداهم بما يليق بحالهم أي قل لهم قطعًا لأطماعهم الفارغة عن ركونك إليهم وبيانًا لكون ما هم عليه هوى محضًا وضلالًا صرفًا إني صرفت ومنعت بالأدلة الحقانية والآيات القرآنية {أَنْ أَعْبُدَ الذين} أي عن عبادة الآلهة الذين {تَدْعُونَ} أي تعبدونهم أو تسمونهم آلهة {مِن دُونِ الله} سواء كانوا ذوي عقول أم لا.
وقد يقال: إن المراد بهم الأصنام إلا أنه عبر بصيغة العقلاء جريًا على زعمهم {قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ} تكرير الأمر مع قرب العهد اعتناء بشأن المأمور به وإيذانًا باختلاف القولين من حيث إن الأول: حكاية لما مر من جهته تعالى من النهي والثاني: (حكاية) لما من جهته عليه الصلاة والسلام من الانتهاء عن عبادة ما يعبدون.
وفي هذا القول استجهال لهم وتنصيص على أنهم فيما هم فيه من عبادة غير الله تعالى تابعون لأهواء باطلة وليسوا على شيء مما ينطلق عليه الدين أصلًا وإشعار بما يوجب النهي والانتهاء.
وفيه كما قيل إشارة إلى عدم كفاية التقليد الصرف في مثل هذه المطالب، وقيل وهو في غاية البعد إن المراد لا أتبع أهواءكم في طرد المؤمنين.
{قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت.
وهو استئناف مؤكد لانتهائه عليه الصلاة والسلام عما نهي عنه مقرر لكونه في غاية الضلال.
وقرأ يحيى بن وثاب {ضَلَلْتُ} بكسر اللام وهو لغة فيه، والفتح كما قال أبو عبيدة هو الغالب.
{وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين} عطف على ما قبله، والعدول إلى الإسمية للدلالة على الدوام والاستمرار أي دوام النفي واستمراره لا نفي الدوام والاستمرار، والمراد كما قيل، وما أنا إذًا في شيء من الهدى حتى أعد في عدادهم، وفيه تعريض بأن المقول لهم كذلك. اهـ.

.قال ابن عاشور:

{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} استئناف ابتدائي عاد به الكلام إلى إبطال الشرك بالتبرّؤ من عبادة أصنامهم فإنَّه بعد أن أبطل إلهية الأصنام بطريق الاستدلال من قوله: {قل أغير الله أتّخذ وليًّا} [الأنعام: 14] الآية.
وقوله: {قُلْ أرَأيْتكُم إنْ أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة} [الأنعام: 40] الآية وقوله: {قل أرأيتُم إنْ أخَذَ الله سمعكم وأبصاركم} [الأنعام: 46] الآية.
جاء في هذه الآية بطريقة أخرى لإبطال عبادة الأصنام وهي أنّ الله نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن عبادتها وعن اتّباع أهواء عبدتها.
وبُني {نُهيت} على صيغة المجهول للاستغناء عن ذكر الفاعل لظهور المراد، أي نهاني الله.
وهو يتعدّى بحرف (عن) فحذف الحرف حذفًا مطّردًا مع (أنْ).
وأجري على الأصنام اسم الموصول الموضوع للعقلاء لأنَّهم عاملوهم معاملة العقلاء فأتى لهم بما يحكي اعتقادهم، أو لأنَّهم عبدوا الجنّ وبعض البشر فغُلِّب العُقلاء من معبوداتهم.
ومعنى {تدعون} تعبدون وتَلْجئُون إليهم في المهمّات، أي تدعونهم.
و{مِن دون الله} حال من المفعول المحذوف، فعامِلُه {تدعون}.
وهو حكاية لما غلب على المشركين من الاشتغال بعبادة الأصنام ودعائهم عن عبادة الله ودعائه، حتَّى كأنَّهم عبدوهم دون الله، وإن كانواإنّما أشركوهم بالعبادة مع الله ولو في بعض الأوقات.
وفيه نداء عليهم باضطراب عقيدتهم إذْ أشركوا مع الله في العبادة من لا يستحقّونها مع أنَّهم قائلون بأنّ الله هو مالك الأصنام وجاعلها شفعاء لكن ذلك كالعدم لأنّ كلّ عبادة توجَّهُوا بها إلى الأصنام قد اعتدوا بها على حقّ الله في أن يَصْرفوها إليه.
وجملة {قل لا أتَّبع أهواءكم} استئناف آخر ابتدائي، وقد عدل عن العطف إلى الاستئناف ليكون غرضًا مستقلًا.
وأعيد الأمر بالقول زيادة في الاهتمام بالاستئناف واستقلاله ليكون هذا النفي شاملًا للاتِّباع في عبادة الأصنام وفي غيرها من ضلالتهم كطلب طرد المؤمنين عن مجلسه.
والأهواء جمع هَوى، وهو المحبَّة المفرطة.
وقد تقدّم عند قوله تعالى: {ولئن اتَّبعتَ أهواءهم} في سورة [البقرة: 120].
وإنَّما قال: {لا أتَّبع أهواءكم} دون لا أتَّبعكم للإشارة إلى أنَّهم في دينهم تابعون للهوى نابذون لدليل العقل.
وفي هذا تجهيل لهم في إقامة دينهم على غير أصل متين.
وجملة {قد ضللت إذا} جواب لشرط مقدّر، أي إنْ اتَّبعتُ أهواءكم إذَنْ قد ضللتُ.
وكذلك موقع (إذَنْ) حين تدخل على فعل غير مستقبل فإنَّها تكون حينئذٍ جوابًا لشرط مقدّر مشروط بـ (إنْ) أوْ (لوْ) مُصرّح به تارة، كقول كُثَيِّر:
لَئنْ عاد لي عبد العزيز بمثلها ** وأمكنني منها إذَنْ لا أقيلها

ومقدّرٍ أخرى كهذه الآية، وكقوله تعالى: {وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق} [المؤمنون: 91].
وتقديم جواب (إذن) على (إذَنْ) في هذه الآية للاهتمام بالجواب.
ولذلك الاهتمام أكّد بـ {قد} مع كونه مفروضًا وليس بواقع، للإشارة إلى أنّ وقوعه محقّق لو تحقّق الشرط المقدّر الذي دلّت عليه (إذَنْ).
وقوله: {وما أنا من المهتدين} عطف على {قد ضَلَلْتُ}، عطف عليه للدلالة على أنَّه جزاء آخر للشرط المقدّر، فيدلّ على أنَّه إن فعل ذلك يخرج عن حاله التي هو عليها الآن من كونه في عداد المهتدين إلى الكون في حالة الضلال، وأفاد مع ذلك تأكيد مضمون جملة {قد ضللت} لأنَّه نفَى عن نفسه ضدّ الضلال فتقرّرت حقيقة الضلال على الفرض والتقدير.
وتأكيد الشيء بنفي ضدّه طريقة عربية قد اهتديتُ إليها ونبَّهت عليها عند قوله تعالى: {قد ضلّوا وما كانوا مُهتدين} في هذه السورة [140].
ونظيره قوله تعالى: {وأضلّ فرعون قومه وما هدى} [طه: 79].
وقد أتي بالخبر بالجار والمجرور فقيل: {من المهتدين} ولم يقل: وما أنا مهتد، لأنّ المقصود نفي الجملة التي خبرها {من المهتدين}، فإنّ التعريف في {المهتدين} تعريف الجنس، فإخبار المتكلم عن نفسه بأنّه من المهتدين يفيد أنَّه واحد من الفئة التي تُعرف عند الناس بفئة المهتدين، فيفيد أنَّه مهتد إفادة بطريقة تشبه طريقة الاستدلال.
فهو من قبيل الكناية التي هي إثبات الشيء بإثبات ملزومه.
وهي أبلغ من التصريح.
قال في الكشاف في قوله تعالى: {قال إنِّي لِعَمَلِكُمْ من القَالين} [الشعراء: 168]: قولك فلان من العلماء أبلغ من قولك: فلان عالم، لأنَّك تشهد له بكونه معدودًا في زمرتهم ومعروفة مساهمته لهم في العلم.
وقال عند قوله تعالى: {قالوا سواء علينا أوعَظت أم لم تكن من الواعظين} في سورة [الشعراء: 136].
فإن قلت لوقيل: أوعظت أو لم تعظ، كان أخصر، والمعنى واحد.
قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق لأنّ المراد سواء علينا أفعلتَ هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلًا من أهله ومباشرته، فهو أبلغ في قلَّة الاعتداد بوعظه من قوله: أم لم تعظ.
وقال الخفاجي إنّ أصل هذا لابن جنّي.
ولهذا كان نفي هذا الخبر مفيدًا نفي هذه النسبة الكنائية فكانت أبلغيَّتُه في النفي كأبلغيَّته في الإثبات، لأنّ المفاد الكنائي هُو هُو.
ولذلك فسّره في الكشاف بقوله: وما أنا من الهدى في شيء.
ولم يتفطَّن لهذه النكتة بعض الناظرين نقله عنه الطيبي فقال: إنَّه لمَّا كان قولك: هو من المهتدين، مفيدًا في الإثبات أنّ للمخبر عنه حظوظًا عظيمة في الهدى فهو في النفي يُوجِب أن تنفى عنه الحظوظ الكثيرة، وذلك يصدق بأن يبقى له حظّ قليل.
وهذا سفسطة خفيت عن قائلها لأنَّه إنَّما تصحّ إفادة النفي ذلك لو كانت دلالة المثبَت بواسطة القيود اللفظية، فأمَّا وهي بطريق التكنية فهي ملازمة للفظ إثباتًا ونفيًا لأنَّها دلالة عقلية لا لفظية.
ولذا قال التفتازاني: هو من قبيل تأكيد النفي لا نفي التأكيد فهو يفيد أنّه قد انسلخ عن هذه الزمرة التي كان معدودًا منها وهو أشدّ من مطلق الاتّصاف بعدم الهدى لأنّ مفارقة المرء فئته بعد أن كان منها أشدّ عليه من اتِّصافه بما يخالف صفاتهم قبل الاتِّصال بهم.
وقد تقدّم قوله تعالى: {قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} في سورة [البقرة: 67]، وأحلنا بسطه على هذا الموضع. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال ابن عادل:
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين}.
{أن أعبد} في محل أن الخلاف المشهور، إذ هي على حذف حرفٍ، تقديره: نهيت عن أن أعْبُدَ الذين تدعون من دون الله قل: لا أتَّبعُ أهْوَاءَكُمْ في عِبَادَةِ الأوْثانِ، وطرْدِ الفقراء.
قوله: {قَدْ ضَلَلْتُ} بفتح اللام الأولى.
وقرأ أبو عبد الرحمن، ويحيى، وابن أبي ليلى أنهما قرءا هنا وفي الم السجدة: {أإذا صَلَلْنَا} [السجدة: 10] بصاد غير معجمة يقال: صل اللَّحم أي: أنْتَنَ، وهذا له بَعْضُ مُناسبةٍ في آية السجدة، وأما هنا فمعناه بعيد أو ممتنع.
وروى العباس عن ابن مجاهد في الشواذ له: صُلِلْنَا في الأرْضِ، أي: دُفِنَّا في الصِّلَّة، وهي الأرضُ الصّلْبَةُ.
وقوله: {ومَا أنَا مِن المُهتدينَ} تأكيد لقوله: {قَدْ ضَلَلْتُ} وأتى بالأولى جملة فعلية لِتَدُلَّ على تَجَدُّدِ الفعل وحدوثه، وبالثانية اسمية لتدل على الثبوت.
والمعنى {وما أنا من المهتدين}، يعني إن فعلت ذلك، فقد تركت سبيل الحقّ، وسلكت غير سبيل الهدى. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

من لطائف القشيري في الآية:
قال عليه الرحمة:
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56)} يعني صرِّح بالاعتراف بجميل ما خصصناكَ به من وجوه العصمة والنعمة، وأخبرهم أنك في كنف الإيواء مُتقلَّب، وفي قبضة (الصون) مُصَرَّفٌ؛ فلا للهوى عليك سلطان، ولا لك من محل التحقيق تباعد أو عن الحضور غيبة. اهـ.

.تفسير الآية رقم (57):

قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)}

.مناسبة الآية لما قبلها:

.قال البقاعي:

ولما كان طلبهم للآيات- أي العلامات الدالة على الصدق تارة بالرحمة في إنزال الأنهار والكنوز وإراحة الحياة، وتارة بالعذاب من إيقاع السماء عليهم كسفًا ونحو ذلك- ليس في يده ولا عنده تعين وقت نزوله، وأمره هنا أن يصرح لهم بالمباينة ويؤيسهم من الملاينة ما داموا على المداهنة، أمره بأن يخبرهم بما هو متمكن فيه من النور وما هم فيه من العمى بقوله: {قل إني} وأشار إلى تمكنه في الأدلة الظاهرة والحجج القاهرة بحرف الاستعلاء فقال: {على بينة} أي إن العدو إنما يصانع عدوه إما لعدم الثقة بالنصرة عليه وتعذيبه بعداوته، وإما العدم وثوقه بأنه على الحق، وأما أنا فواثق بكلا الأمرين {من ربي} أي المحسن إليّ بإرسالي بعد الكشف التام لي عن سر الملك والملكوت {و} الحال أنكم {كذبتم به} أي ربي حيث رددتم رسالته فهو منتقم منكم لا محالة.
ولما قيل ذلك، فرض أن لسان حالهم قال: فائتنا بهذه البينة! فقال: إن ربي تام القدرة، فلا يخاف الفوت فلا يعجل، وأما أنا فعبد {ما عندي} أي في قدرتي وإمكاني {ما تستعجلون به} أي في قولكم امطر علنيا حجارة من السماء ونحوه حتى أحكم فيكم بما يقتضيه طبع البشر من العجلة {إن} أي ما {الحكم} في شيء من الأشياء هذا وغيره {إلا الله} أي الذي له الأمر كله فلا كفوء له، ثم استأنف قوله مبينًا أنه سبحانه يأتي بالأمر في الوقت الذي حده له على ما هو الأليق به من غير قدرة لأحد غيره على تقديم ولا تأخير فقال: {يقضُّ} أي يفصل وينفذ بالتقديم والتأخير، وهو معنى قراءة الحرميين وعاصم يقص أي يقطع القضاء أو القصص {الحق} ويظهره فيفصله من الباطل ويوضحه، ليتبعه من قضى بسعادته، ويتنكب عنه من حكم بشقاوته {وهو خير الفاصلين} لأنه إذا أراد ذلك لم يدع لبسًا لمن يريد هدايته، وجعل في ذلك الظاهر سببًا لمن يريد ضلالته. اهـ.

.قال الفخر:

ولما نفى أن يكون الهوى متبعًا، على ما يجب اتباعه بقوله: {قُلْ إِنّى على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} أي في أنه لا معبود سواه.
وكذبتم أنتم حيث أشركتم به غيره.
واعلم أنه عليه الصلاة والسلام، كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم بسبب هذا الشرك.
والقوم لإصرارهم على الكفر كانوا يستعجلون نزول ذلك العذاب.
فقال تعالى قل يا محمد: {مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} يعني قولهم: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] والمراد أن ذلك العذاب ينزله الله في الوقت الذي أراد إنزاله فيه.
ولا قدرة لي على تقديمه أو تأخيره.
ثم قال: {إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ} وهذا مطلق يتناول الكل.
والمراد هاهنا إن الحكم إلا لله فقط في تأخير عذابهم {يَقْضِى الحق} أي القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل {وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين} أي القاضين. اهـ.